محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
100
إعتاب الكُتّاب
العمال ، وقد اجتمعت عليّ أعمال منذ سنة ، لم تنظر في شيء منها ، ولم تأمر فيها ، وفي هذا دخول الضرر في الأعمال ؛ فقال له [ محمد « 1 » ] : إن اصطباحي لا يحول بيني / وبين النظر ، وفي مجلسي من لا أنقبض عنه ، من عم وابن عم ، وهم أهل هذه النعمة التي يجب أن تحاط ، فأحضر ما تريد عرضه ، فاعرضه عليّ وأنا آكل ، لأتقدّم فيه بما يحتاج إليه ، إلى أن يرفع الطعام ، ثم أتمم النظر فيما يبقى ، ولا أسمع سماعا حتى أتمّم « 2 » الباقي وأفرغ منه ؛ فحضر كتّاب الدواوين بأكثر [ ما في « 3 » ] دواوينهم ، وأقبل إسماعيل بن صبيح يقرأ على الأمين ، وهو يأمر وينهى أحسن أمر ونهي [ وأسدّه « 4 » ] ، وربّما شاور من حوله في الشيء بعد الشيء ، وكلّما وقّع في شيء وضع بالقرب من إسماعيل بن صبيح ، ورفعت الموائد ، ودعا بالنبيذ ، وكان لا يشرب في القدح أقلّ من رطل واحد ، وأخذ في تتميم العمل ، ثم دعا بخادم له ، فناجاه بشيء أسرّه إليه ، فمضى ثم عاد ، فلما رآه نهض واستنهض إبراهيم بن المهدي وسليمان بن علي ، فما مشوا عشرة أذرع ، حتى أقبل جماعة من النفّاطين ، فضرموا تلك الكتب والأعمال بالنار ، وكان الفضل بن الربيع حاضرا فلحق بالأمين و [ قد « 3 » ] شقّ ثوبه ، وهو يقول : اللّه أعدل من أن يرضى أن يكون مهدي « 5 » أمة محمد نبيه
--> ( 1 ) - زيادة من الجهشياري ( 2 ) - رواية الأصول ، وفي الجهشياري : حتى أبرم ( 3 ) - زيادة من الجهشياري ( 4 ) - زيادة من ( ر ) والجهشياري ( 5 ) - رواية الأصول ، وفي الجهشياري : مدبرا أمور